تطورات في تنظيم البترول في الشرق الأوسط: العراق المنتج الرائد في أوبك يصوغ أحدث إطار قانوني موحد لإضفاء الطابع الاتحادي على صناعة الطاقة المشتتة حاليا

بقلم جوش مكفادزن

تعود صناعة النفط في جمهورية العراق، المحاطة بتاريخ غني و معقد، إلى منح أول امتياز للتنقيب عن النفط من قبل الإمبراطورية العثمانية. وفقًا لمنظمة الدول المصدرة للبترول " أوبك "، تبلغ احتياطيات العراق المؤكدة من النفط الخام حوالي 145 مليار برميل، وهي الخامسة على مستوى العالم. و تحتضن الجمهورية العديد من " الحقول العملاقة " المؤكدة - تلك التي تحتوي على ما يعادل 5.5 مليار برميل من احتياطيات النفط. كما يمتلك العراق ما يقرب من 2٪ من احتياطيات الغاز الطبيعي العالمية. كُتب الكثير عن الجدل السياسي المطول بشأن ملكية احتياطيات النفط والغاز والسيطرة عليها في إقليم كردستان شبه المستقل في شمال العراق، بما في ذلك شرعية حكومته الإقليمية المستقلة " حكومة إقليم كردستان " وعلاقتها بالحكومة المركزية في بغداد " الحكومة العراقية الاتحادية ". على هذه الخلفية، ينظر هذا المقال في أحدث بيان رسمي لرئيس الوزراء العراقي الذي أعلن فيه أنه تم صياغة قانون موحد جديد للنفط والغاز يسعى إلى توحيد، والأهم من ذلك إضفاء الطابع الاتحادي، على تنظيم صناعة النفط بأكملها في جميع المحافظات، بما في ذلك إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي.

الإطار الدستوري للعراق

قبل النظر في التشريع الموحد الجديد المقترح، يتعين أولاً تقديم سياق موجز في شكل تسلسل زمني غير شامل حول تطور المشهد الحالي لتنظيم الموارد النفطية في العراق. الإطار القانوني الحالي والأساسي الذي ينظم قطاع النفط والغاز في جمهورية العراق هو دستور العراق، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2006 بعد استفتاء وافق عليه الشعب العراقي في 15 أكتوبر 2005. إن تفسير الحكمين الرئيسيين للدستور اللذين يسعيان إلى تنظيم التنقيب عن النفط والغاز وتطويرهما واستغلالهما وتسويقهما وإدارتهما وتوزيع الإيرادات اللاحقة، متنازع عليه بين حكومة العراق الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.

و من الجدير بالذكر أنه في وقت كتابة هذا المقال، لا يوجد تشريع اتحادي للنفط والغاز في العراق، على الرغم من أن الأحكام المعنية من الدستور تتطلب في الواقع سن قانون لتنظيم قطاع النفط والغاز. تمت الموافقة على مشروع قانون النفط والغاز من قبل مجلس الوزراء في عام 2007 وتم تنقيحه لاحقًا في عام 2011، ومع ذلك، لم يتم سنه أبدًا بسبب الخلافات حول بنوده. في العام نفسه، جرت محاولات لتمرير قانون يخصص عائدات النفط للمناطق، يسمى "قانون الموارد المالية"، وبالمثل، لم يتم سن هذا القانون.

الإطار القانوني الكردي

في عام 2007، سنت حكومة إقليم كردستان قانون النفط والغاز رقم 22 " القانون رقم 22 " لإدارة عمليات النفط والغاز بشكل مستقل في إقليم كردستان في العراق. في غياب قانون اتحادي للنفط والغاز، اعتمدت حكومة إقليم كردستان على القانون رقم 22 كأساس قانوني للدخول في عقود تقاسم الإنتاج مع شركات النفط الدولية، واتفاقيات تصدير النفط الخام مع تركيا، بالإضافة إلى اتفاقيات شراء النفط "PSCs".

في 15 فبراير 2022، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قرارًا عميقًا ينص على أن القانون رقم 22 ينتهك دستور العراق وبالتالي فهو غير دستوري. وبشكل ملحوظ، تم الحكم كذلك بأنه يُسمح للحكومة العراقية الاتحادية بمتابعة إلغاء أي عقود (والتي ستشمل شركات الأمن الخاصة) تتعلق باستكشاف وإنتاج وتصدير و/أو بيع النفط الخام من كردستان بين حكومة إقليم كردستان والدول الأجنبية أو شركات النفط الدولية، وهو حكم يتماشى مع نموذج التعاقد المفضل للحكومة العراقية الاتحادية، وهو عقود الخدمات التقنية.

تطورات أخيرة

في عام 2018، تم إقرار " قانون شركة النفط الوطنية العراقية رقم 4 لعام 2018 ". في عام 2019، قضت المحكمة الاتحادية العليا بأن عددًا من الأحكام غير دستورية ويستحيل تنفيذها. بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مشروع التشريع النفطي الجديد سيتم تنفيذه من قبل الحكومة الاتحادية العراقية، فمن المرجح أن يكون تطوراً مهماً لقطاع النفط والغاز العراقي وهاماً لشركات النفط والغاز الدولية التي تنوي الاستثمار في أنشطة الاستكشاف والإنتاج.

في الوقت نفسه الذي تمت فيه الإعلانات الإيجابية الأخيرة حول إضفاء الطابع الاتحادي على صناعة الطاقة الحالية المتشعبة، نجح العراق في تشجيع زيادة كبيرة في الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط، بما في ذلك:

  • التوقيع التاريخي على صفقة طاقة بقيمة 27 مليار دولار أمريكي مع شركة TotalEnergies الفرنسية العملاقة؛ و
  • تعهد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة باستثمار 6 مليارات دولار في العراق؛ و
  • دخول شركات قطرية في اتفاقيات بقيمة إجمالية قدرها 16.5 مليار دولار أمريكي مع تعهد إضافي بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي من حكومة قطر.

تتلقى الاستثمارات المذكورة أعلاه دعما إضافيا من قبل وزارة النفط العراقية التي أعلنت عن 11 موقعًا للتنقيب عن الغاز كجزء من أحدث جولات الترخيص الخاصة بالاستكشاف و الانتاج.

إن شريك بروديز ميدل ايست ال ال بي، جوش مكفادزن، مؤهل و مناسب تماما لتقديم المشورة لشركات النفط الحكومية والدولية التي تعمل في قطاع النفط والغاز العراقي، حيث كان محامياً في الموقع لشركة بتروتشاينا الدولية في حقل حلفايا النفطي في منطقة ميسان في جنوب العراق.

المساهمون